مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

423

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

يحرم إثبات اليد على ما لا ماليّة له شرعاً بلا إذن صاحبه كالخمر والخنزير وغيرهما إذا كان للغير ولم يقصد الغير الانتفاع بهما فيما يحرم ، لكن لو خالف شخص وأثبت يده عليه فتلف تحت يده لم يضمن وإن أثم . نعم ، الخمر والخنزير المملوكان للذمّي المستتر لا يجوز للمسلم إثبات يده عليهما أو غصبهما ، فإن فعل فتلفا كان ضامناً لقيمتهما عند المستحل لهما ، لكنّهما مال للذمّي ، فلذلك تشملهما قاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدّي . قال المحقّق الحلّي : « ولا يضمن الخمر إذا غصبت من مسلم ولو غصبها الكافر ، وتضمن إذا غصبت من ذمّي مستتراً ولو غصبها المسلم ، وكذا الخنزير ، ويضمن الخمر بالقيمة عند المستحل لا بالمثل ولو كان المتلف ذمّياً على ذمّي ، وفي هذا تردّد » « 1 » . وعلّق عليه الشهيد الثاني : « الأصل في الخمر عدم المالية ، فلا تضمن إذا غصبت من مسلم أو كافر ، مسلماً كان الغاصب أم كافراً ، إلّا إذا كان الكافر ذمّياً مستتراً بها أو كان المسلم يتّخذها للتخليل ، فتكون محترمة في الموضعين ، ويضمنها الغاصب لها » « 2 » . كما أنّه لو فرض لحقّ اختصاص المسلم بهما قيمة يضمن المثبت لليد عليهما تفويته حقّ الاختصاص عليه ، قال السيد الخوئي : « يضمن المسلم للذمّي الخمر والخنزير بقيمتهما عندهم مع الاستتار ، وكذا يضمن للمسلم حقّ اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح » « 3 » . 5 - ما يحرم إثبات اليد عليه لطروّ أحد أسباب التحريم : قد يطرأ سبب من أسباب الحرمة التكليفية على إثبات اليد في مورد مشروع في نفسه ؛ بكونه ملكاً له أو لإذن مالكه بالتصرّف فيه إلّا أنّ ذاك التصرّف كان محرّماً شرعاً لطروّ عنوان من العناوين المحرّمة شرعاً ، كما إذا كان فيه مهانة أو ذلّة للمؤمن أو حلف أو نذر أن لا يضع يده عليه أو لزم منه إضرار محرّم بالنفس أو

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 236 . ( 2 ) المسالك 12 : 160 - 161 . ( 3 ) المنهاج 2 : 147 ، م 691 .